السمرقندي

209

تحفة الفقهاء

ولو أوصى بالثمرة بالغلة للمساكين جاز بالاجماع . ولو أوصى بسكنى داره ، أو بخدمة عبده ، أو بظهر فرسه للمساكين لا يجوز عند أبي حنيفة وعندهما : يجوز . ولو أوصى لفقير واحد بعينه : جاز وهي مسألة معروفة . وأما الوصية بأعيان الأموال : فإنه يجوز ، سواء كان الموصى به موجودا معينا ، أو بربع المال أو ثلثه أو خمسه وله مال ، أو أوصى بالمعدوم ، بأن يوصي بما يثمر نخله أو ما يخرج من بستانه أو بثلث ماله ولا مال له : فإن الوصية جائزة من الثلث . ويعتبر الثلث وقت موت الموصي ، لا قبله ، لما ذكرنا أنها إيجاب الملك عند الموت حتى إنه لو أوصى بثلث ماله وله ثلاثة آلاف درهم ، ثم مات وله ألف : فإن الوصية تصح في ثلث الألف ، لما قلنا . ولو أوصى بلبن غنمه وأصوافها وأولادها ثم مات الموصي فإنه يقع على ما هو الموجود يوم الموت ، دون ما يحدث من بعد الموت ، وإن لم يكن شيئا موجودا وقت الموت ، بخلاف الوصية بثمرة النخلة فإنه يقع على الموجود وقت الموت إن كان ، وإن لم يكن يقع على ما يحدث بعد موت الموصي . وأما الوصية بالموجود فإن كان شيئا معينا فإنه يصح فيه ، حتى إذا خرج من الثلث يكون للموصى له ، وإن لم يكن يخرج يكون له بقدر الثلث . وإذا هلك ثلثاه وبقي الثلث يكون كل الثلث له إن خرج من ثلث المال . وأما إذا كانت الوصية بثلث المال أو بربعه ونحو ذلك : فإن خرج يكون له ، وإن لم يخرج يكون له بقدر الثلث . وأما إذا اجتمعت الوصايا : لأحدهم بالثلث ، ولآخر بالربع ولآخر